ابن الأثير

289

الكامل في التاريخ

باكيا على من زال ملكه فليبك . وقال آخر : يا عظيم السلطان اضمحلّ سلطانك كما اضمحلّ ظلّ السحاب ، وعفت آثار مملكتك كما عفت آثار الذباب . وقال آخر : يا من ضاقت عليه الأرض طولا وعرضا ليت شعري كيف حالك بما احتوى عليك منها ! وقال آخر : اعجبوا ممّن كان هذا سبيله كيف شهر نفسه بجمع الأموال الحطام البائد والهشيم « 1 » النافد . وقال آخر : أيّها الجمع الحافل والملقى الفاضل لا ترغبوا فيما لا يدوم سروره وتنقطع لذّته ، فقد بان لكم الصلاح والرشاد من الغيّ والفساد « 2 » . وقال آخر : يا من كان غضبه [ 1 ] الموت هلّا غضبت [ 2 ] على الموت ! وقال آخر : قد رأيتم هذا الملك الماضي فليتعظ به هذا الملك الباقي . وقال آخر : إن الّذي كانت الآذان تنصت له قد سكت فليتكلّم الآن كلّ ساكت . وقال آخر : سيلحق بك من سرّه موتك كما لحقت بمن سرّك موته . وقال آخر : ما لك [ لا ] تقلّ عضوا من أعضائك وقد كنت تستقلّ بملك الأرض ! بل ما لك لا ترغب عن ضيق المكان الّذي أنت فيه وقد كنت ترغب عن رحب البلاد ! وقال آخر : إنّ دنيا يكون هذا في آخرها فالزهد أولى أن يكون في أوّلها . وقال صاحب مائدته : قد فرشت النمارق ونضدت النضائد ولا أرى عميد القوم . وقال صاحب بيت ماله : قد كنت تأمرني بالادّخار فإلى من أدفع ذخائرك ؟ وقال آخر : هذه الدنيا الطويلة العريضة قد طويت منها في سبعة أشبار

--> [ 1 ] غصبه . [ 2 ] غصبته . 19 * ( 1 ) . النابذ والهشيم . S ( 2 ) . وقال آخر : انظروا إلى علم النائم كيف انقضى وظل الغمام كيف انجلى . S . add والفساد post